الشيخ الأنصاري ( مترجم وشارح : مصطفى اعتمادى )

377

شرح الرسائل

استحالته ) . حاصله : أنّ التكليف لا يتنجّز بالعلم الإجمالي ، لأنّه تكليف بالمجمل وهو من القبائح مضافا إلى انّه تكليف بما لا يطاق لعجز الجاهل عن قصد التعيين المعتبر في العبادة . ( وكل ما يدّعي كونه من هذا القبيل ) أي التكليف بالمجمل ( فيمكن منعه إذ غاية ما يسلم في القصر والاتمام والظهر والجمعة وأمثالها ) من موارد العلم الإجمالي ( إنّ الإجماع وقع على أنّ من ترك الأمرين بأن لا يفعل شيئا منهما يستحق العقاب لا أنّ من ترك ) الواجب الواقعي وهو ( أحدهما المعيّن عند الشارع ، المبهم عندنا بأن ترك ) الاحتياط وهو ( فعلهما مجتمعين يستحق العقاب ) . والحاصل : أنّ مقتضى قبح التكليف بالمجمل بل التكليف بما لا يطاق هو عدم تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي ومقتضاه جواز المخالفة القطعية فالمتيقن من الإجماع هو حرمة ترك المجموع بما هو . ( ونظير ذلك ) أي القصر والاتمام وأمثالهما ( مطلق التكليف بالأحكام الشرعية سيّما في أمثال زماننا ) أي كما أنّ قبح التكليف بالمجمل يمنع عن تنجّز التكليف بالعلم الإجمالي الصغير والمتيقّن من الاجماع حرمة ترك المجموع لا وجوب تحصيل الواقع بالاحتياط كذلك يمنع عن تنجّزه بالعلم الإجمالي الكبير ، أعني : العلم بوجود واجبات ومحرّمات كثيرة في الواقع سيّما في أزمنة الانسداد لشدّة الاجمال فيها ، والمتيقّن الثابت بالأدلة الدالة على وجوب تحصيل الاعتقاد بالأحكام هو وجوب تحصيل مطلق الاعتقاد وامتثال مؤديات الطرق لا وجوب تحصيل خصوص العلم وامتثال الأحكام النفس الأمرية ( على مذهب أهل الحق من التخطئة ) إذ على مذهب المصوّبة يكون مؤديات الطرق أحكاما واقعية ، فهذه المباحث كلّها يناسب مذهب المخطئة . ( فإنّ التحقيق انّ الذي ثبت علينا بالدليل هو تحصيل ما يمكننا تحصيله من الأدلّة الظنّية لا تحصيل الحكم النفس الأمري في واقعة ) .